محمد هادي معرفة

320

التمهيد في علوم القرآن

لا شعوبية في الإسلام يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ « 1 » . جاء الخطاب عامّا لجميع الناس ، لا يخصّ أمّة دون أخرى ، ولا شعبا دون شعب ، بل الناس كلّهم سواء في هذا النداء . وهذه السواسية جاءتهم من قبل الولادة ، كلّهم من نسل واحد ومن أصل واحد ، من ذكر وأنثى هما : آدم وحوّاء . الناس من جهة التمثال أكفاء * أبوهم آدم والأمّ حوّاء وإنّما اختلفوا شعوبا وقبائل ، حسب اختلاف المناطق التي ارتحلوا إليها ، واختلاف عاداتهم ورسومهم ، واختلاف ثقافاتهم ، ومن ثمّ اختلاف ألسنتهم وبيئتهم التي يعيشونها . وإنّ هذا الاختلاف كان نتيجة رحلاتهم في أرجاء الأرض بسبب تكثّرهم وازدحام مطالبيهم في الحياة ، ومن ثمّ تفرّقوا في البلاد لطلب الميرة واكتساب الأرزاق ، فكانت تلك الاختلافات نتيجة تلكم الرحلات . لكن هذا الاختلاف في البيئة والثقافة ومستتبعاتهما هل يستدعي اختلافا في النسب والأصالة الذاتية ، الكائنة في كلّ أبناء آدم وحوّاء ؟ كلّا ثمّ كلّا . نعم ، إنّ الذي يفيده هذا الاختلاف في المعيشة وأسبابها وسائر أنحاء الاختلاف إنّما يفيد تعارفا وتفاهما بين الشعوب ، فتتعرّف كلّ امّة ما اكتسبته امّة

--> ( 1 ) الحجرات : 13 .